الشيخ الأنصاري
مقدمة 150
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
ولا تزال احدى المدن العلمية وقد أنجبت علماء أفاضل فغادر قريته فحل في ( تبريز ) فتتلمذ على يد علامتها الشهير ( الميرزا أحمد امام الجمعة ) وولده ( الميرزا لطف علي ) : السطوح فأكملها وأتقنها حتى بلغ مرتبة سامية ، ودرجة عالية رفيعة فيهما فعد من الأفاضل يشار إليه بالبنان . ثم عزم على مغادرة ( إيران ) قاصدا ( العتبات المقدسة ) فجاء وحل في ( كربلاء ) يوم أن كانت مكتظة بالفطاحل والنوابغ فتتلمذ على الأعلام ( كالأستاذ شريف العلماء المازندراني ، والسيد إبراهيم القزويني صاحب الضوابط ، والشيخ محمد حسين الأصفهاني صاحب الفصول ) فاستفاد من بحوثهم حتى ظهرت فيه مقدرته العلمية . ثم توجه نحو ( النجف الأشرف ) للاستفادة من معهد العلمين الفقيهين ( الشيخ علي كاشف الغطاء ، والشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ) فحضر بحثهما فاختص ( بشيخنا الأعظم الأنصاري ) ، وصار من حواريه بعد أن كانت حوزه درسه حافلة بالأفاضل الأعلام ، فلازمه ملازمة الظل فكانت جل استفاداته منه ، فأصبح من مبرزي تلامذته يشار إليه بالبنان . و ( لسيدنا المترحم ) موقف مشرف مع ( الشيخ الأعظم ) تنبئ عن علو نفسه ، وسمو خلقه ، وطهارة ضميره . وخلاصة الموقف : أن ( السيد المترجم ) كان له بحث في ( الجامع الهندي ) مشتملا على الأفاضل الأعلام . وكان ( لشيخنا الأعظم ) معهد درس في نفس المكان . فسأل ( السيد المترجم ) يوما عن تلامذته : من هذا الباحث ؟ فقيل له : ( الشيخ مرتضى الأنصاري ) فأصغى إلى بحثه ومقالته فوجده ذا تحقيقات عميقة ، ومطالب دقيقة فطوى الكتاب وقال لتلامذته : تعالوا معي نحضر بحث هذا الشيخ فذهب نحو محفل درسه وجلس ، فلما